محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
43
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وذكر المحققون أنَّ الكذبَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَكُنْ في زمنِ الصحابة ، ولا في زمنِ التابعين ، لا مِن بَرِّهم ، ولا مِنْ فاجرهم ، وإنما كان ذلك في أيامِ بني العباسِ ، وَمَنْ نظر فيما رواه أهلُ المعاصي في هذا الوقتِ القديم ، عَرفَ صحةَ قولِ المحققين . فأما أبو هريرة ، فإليه المنتهي في مراقبة الله وخوفه ، وقد كان ممن يُغْشَى عليه من خوف الله تعالى ، ثبت ذلك في صحيح مسلم ( 1 ) في حديث رواه في الرياء بالمثناة مِن تحتُ ، وله شاهد في ترجمة سمرة . ثم إني وجدتُ في " شرح النهج " ( 2 ) للشيخ العلامة عبدِ الحميد بن أبي الحديد كلاماً في جماعة من السَّلَف لا يليقُ بمنصبه المنيف في العلم ، والإنصاف ، وحمله على السلامة يُوجبُ تنزيهه عنه ، والقول بأن بعضُ أعدائه زاده في كتابه ، فإنُّه ينبغي من العاقل العملُ بالقرائنِ القوية في تصحيح الأخبار ، وتزييفها ، ألا ترى أن فيه نسبة أبي هُريرة إلى بُغْضِ علي وتعمُّدِ
--> = " كشف الظنون " 2 / 995 : بوبه على أحد وعشرين باباً ، وقد اختصره الذهبي محمد بن أحمد الحافظ المتوفى سنة 748 . انظر ترجمته في " وفيات ابن رافع " 1 / 487 ، نشر مؤسسة الرسالة ، وقد ذكرت مصادر ترجمته فيه . ( 1 ) رقم ( 1905 ) وانظر " المسند " 2 / 321 - 322 ، و " سنن الترمذي " ( 2382 ) والنسائي 6 / 23 - 24 ، وابن حبان ( 2502 ) و " شرح السنة " ( 4143 ) . ( 2 ) 4 / 62 - 69 ، وقد صرح ابن أبي الحديد أنَّه نقل ذلك كله عن كتاب " المعارف " لابن قتيبة ، وانظر ص 121 من المعارف ، وقال ابن كثير في " البداية " 13 / 199 : عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين أبو حامد بن أبي الحديد عز الدين المدائني الكاتب الشاعر المطبق الشيعي الغالي ، ولد بالمدائن سنة ست وثمانين وخمس مئة ، ثم صار إلى بغداد ، فكان أحد الكتاب والشعراء بالديوان الخليفتي ، وكان حظياً عند الوزير ابن العلقمي لما بينهما من المناسبة والمقاربة والمشابهة في التشيع والأدب والفضيلة ، وقد أورد له ابن الساعي أشياء كثيرة من مدائحه وأشعاره الفائقة الرائقة ، وكان أكثر فضيلة وأدباً من أخيه أبي المعالي موفق الدين بن هبة الله ، وإن كان الآخر فاضلاً بارعاً أيضاً ، وقد ماتا في هذه السنة رحمهما الله أي في سنة 655 ه - .